جلال الدين السيوطي

184

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

سفرا لهم فوضعوه ثم درسوا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي الأمي العربي يركب الحمار ويجتزئ بالكسرة وليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالجعد ولا بالسبط في عينيه حمرة مشرب اللون فإن كان هو الذي دعاكم فأجيبوه وادخلوا في دينه فإنا نحسده ولا نتبعه ولنا منه في مواطن بلاء عظيم ولا يبقى أحد من العرب إلا اتبعه أو قتله فقال ميسرة يا قوم إن هذا الأمر بين فأسلم ميسرة في حجة الوداع وأخرج الواقدي وأبو نعيم عن ابن رومان وعبد الله بن أبي بكر وغيرهما قالوا جاء النبي صلى الله عليه وسلم كندة في منازلهم فعرض نفسه عليهم فأبوا فقال أصغر القوم يا قوم استبقوا إلى هذا الرجل قبل أن تسبقوا إليه فوالله إن أهل الكتاب ليحدثونا أن نبيا يخرج من الحرم قد أظل زمانه فأبوا وأخرج أبو نعيم من طريق ابن إسحاق حدثني رجل من كندة يقال له يوسف عن أشياخ قومه قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أري في منامه أن ينصره أهل مدر ونخل وأخرج أبو نعيم عن عروة ان النبي صلى الله عليه وسلم لما بايع الأنصار بالعقبة صاح الشيطان من رأس الجبل يا معشر قريش هذه بنو الأوس والخزرج تحالف على قتالكم ففزعوا عند ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرعكم هذا الصوت فإنما هو عدو الله إبليس ليس يسمعه أحد ممن تخافون وبلغ قريشا الحديث فأقبلوا حتى أنه ليطؤون على متاع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يبصرونهم فرجعوا وأخرج أبو نعيم نحوه عن الزهري وأخرج عن ابن إسحاق قال لما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة صرح صارخ في الجبل وهو إبليس يا معشر قريش إن كان لكم في محمد حاجة فأتوه بمكان كذا وكذا من الجبل قد حالفه الذين يسكنون يثرب فنزل جبرئيل فلم يبصره أحد من القوم غير حارثة بن النعمان قال بعدما فرغوا يا نبي الله لقد رأيت رجلا عليه ثياب بياض أنكرته قائما على يمينك قال وقد رأيته قال نعم قال رأيت خيرا ذاك جبرئيل وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم النقباء قال لا يجدن امرؤ في نفسه شيئا إنما آخذ من أشار إليه جبرئيل عليه السلام * ( باب ما وقع في الهجرة من الآيات والمعجزات ) * اخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن جرير ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله أوحى إلي أي هؤلاء البلاد الثلاث نزلت فهي دار هجرتك المدينة أو البحرين أو قنسرين وأخرج البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسلمين قد أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجهز أبو بكر مهاجرا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة سبعا وثمانيا يرى الضوء ويسمع الصوت وأقام بالمدينة عشرا